البغدادي
505
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
منطلق في مثل ذلك مثبت له الانطلاق ، غير داخل في حيّز التّمني ، بخلاف ليت زيدا قائم وعمرا منطلق . وإذا ثبت ذلك كان جعلك « وشرّك مرتوي » مرفوعا على الابتداء يوجب أن يكون مخبرا بإثبات ، فيوجب إخباره بأنّ شرّه منكفّ ، فيفسد المعنى ، إذ المعنى أنّ شرّه زائد ، وأنه يتمنّى أن لا يكون كذلك ، فكيف يحمل على وجه يثبت ما مقصود المتكلّم نفيه . انتهى . وقول الشارح : « ويكون الماء على هذا الوجه مرفوعا » ، أي : على وجه جعل مرتوي خبرا لقوله : وشرّك . وقوله : « فاعل ارتوى ، أي ما دام الماء ريّان » ، هذا أحد وجهين فيه . قال ابن الشجري : وعلى مذهب أبي عليّ في كون مرتوي خبرا لكان رفع الماء بتأويلين : أحدهما : تقدير حذف مضاف ، أي : ما ارتوى أهل الماء ، كما جاء : « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 1 » ، أي : أهل القرية ، و « حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها « 2 » » ، أي : يضع أهل الحرب أسلحتهم . ومن كلامهم : صلّى المسجد ، أي : أهل المسجد . وقد كثر حذف المضاف جدا . وثانيهما : ما أجازه بعض المتأخّرين ، وهو أن يكون الماء فاعل ارتوى من غير تقدير مضاف . قال : وجاز وصف الماء بالارتواء للمبالغة ، كما جاز وصفه بالعطش ، لذلك قال المتنبي « 3 » : ( الطويل ) * وجبت هجيرا يترك الماء صاديا *
--> ( 1 ) سورة يوسف : 12 / 82 . ( 2 ) سورة محمد : 47 / 4 . ( 3 ) هو الإنشاد التاسع والسبعون بعد الأربعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لأبي الطيب المتنبي في ديوانه - البرقوقي - 4 / 426 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 193 . وهو عجز ؛ وصدره : * لقيت المرورى والشناخيب دونه * المرورى : جمع المروراة ، وهي الفلاة الواسعة ، والشناخيب : جمع شنخوب وشنخاب ، وهي ناحية الجبل المشرفة ، وفيها حجارة ناتئة . وقال الجوهري : شناخيب الجبل : رؤوسه . وجبت : قطعت . والهجير : حرّ نصف النهار . والصادي : العطشان .